السيد محمد باقر الصدر

315

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

خارج هذه الحدود . وهكذا امتزجت الحرّية الجوهريّة والحرّية الشكليّة معاً في التصميم الإسلامي هذا الامتزاج الرائع الذي لم تتّجه الإنسانيّة - في غير ظلّ الإسلام - إلى التفكير فيه وتحقيقه إلّافي غضون هذا القرن الأخير ، إذ بدأت المحاولات إلى إقرار مبدأ الضمان والتوفيق بينه وبين الحرّية بعد أن فشلت تجربة الحرّية الرأسماليّة فشلًا مريراً . * * * وعلى أيّ حال فقد ضحّت الرأسماليّة بفكرة الضمان والحرّية الجوهريّة في سبيل الحرّية الشكليّة . وهنا نصل إلى النقطة الأساسيّة في دراستنا ، لنتساءل : ما هي تلك القِيَم التي ترتكز عليها الحرّية الشكليّة في المذهب الرأسمالي ، والتي سمحت للرأسماليّة أن تهدر جوهر الحرّية وضماناتها في سبيلها ؟ ويجب أن نستبعد هنا كلّ المحاولات الرامية إلى تبرير الحرّية الشكليّة بمبرّرات موضوعيّة اجتماعيّة كوصفها بأ نّها أداة لتوفير الإنتاج العامّ أو لتحقيق الرفاه الاجتماعي . فقد مرّت بنا هذه المبرّرات ودرسناها ، ولم تصمد للدرس والامتحان ، وإنّما نُعنى الآن بمحاولة الرأسماليّة لتفسير قيمة الحرّية تفسيراً ذاتيّاً . فقد يقال بهذا الصدد : إنّ الحرّية جزء من كيان الإنسان ، وإذا سُلب الإنسان حرّيته فَقَدَ بذلك كرامته ومعناه الإنساني الذي يتميّز به عن سائر الكائنات ، وهذا التعبير المهلهل لا ينطوي على تحليل علمي للقيمة الذاتيّة للحرّية ، ولا يمكن أن يجذب سوى من يستهويه التلاعب بالألفاظ ؛ لأنّ الإنسان إنّما يتميّز كيانه الإنساني الخاصّ عن سائر الكائنات بالحرّية الطبيعيّة بوصفه كائناً طبيعيّاً ، لا بالحرّية الاجتماعيّة باعتباره كائناً اجتماعيّاً ، فالحرّية التي تعتبر شيئاً من كيان